الشيخ عبد الله العروسي
220
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
بني آدم من ظهورهم ذرّياتهم وأشهدهم على أنفسهم ( ألست بربكم قالوا : بلى استفرغت عذوبة سماع الكلام ) المخاطب به ( الأرواح ) فالمراد بالذرية والذر الأرواح التي خلقت قبل الأشباح ( فلما سمعوا السماع حركهم ) السماع ( ذكر ذلك ) الذي خوطبوا به ، فالأرواح كلها أقرت بالربوبية ، وعلى هذا حمل خبر « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » « 1 » وهي فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، فمن سبق في علمه تعالى أنّه يدوم على الفطرة بعد خلق جسمه ، ويكمل شرف روحه بالطاعات وبالمواهب الربانية قرّت روحه إليه تعالى عند طروق سماعه ما يذكره ذلك الميثاق ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : السماع حرام على العوام لبقاء نفوسهم ) فهي لما تسمعه من الشعر ونحوه بالألحان مائلة إلى ما اعتادته من الشهوات ( مباح للزهاد لحصول مجاهداتهم ) لأنّهم عرفوا اللّه وجاهدوا أنفسهم في طلبه وأعرضوا عنها ، فلا يتضررون بالسماع بل يرجى لهم به الانتفاع ( مستحب لأصحابنا ) الصوفية الذين ارتقوا عن مجاهدة أنفسهم ، وغلب على قلوبهم مناجاة ربهم ، وتمكنوا في الأحوال حتى صارت مقامات ( لحياة قلوبهم ) فالسماع في حقهم يزيدهم حياة وقربا ، ويوالي عليهم برا ولطفا ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سمعت أبا نصر الصوفيّ يقول : سمعت الوجيهيّ يقول : سمعت أبا عليّ
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( قدر 25 ) .